السمرقندي

294

تحفة الفقهاء

وأما بيان كيفية فرضه فنقول : إنه فرض كفاية ، لا فرض عين . ونعني به أنه إذا لم يقم به البعض من أهل الثغور وغيرهم ممن هو يقرب منهم ، فإنه يفرض على جميع الناس ، ممن له قدرة عليه ، إما بالنفس أو بالمال . فإذا قام به البعض ، سقط عن الباقين ، لان المقصود وهو دفع شر الكفرة ، والدعاء إلى دين الاسلام يحصل بالبعض ، فما لم يتعين البعض ، يجب على الكل ، وإذا تعين البعض سقط عن الباقين . ولهذا قلنا : إذا كان النفير عاما يجب على العبد أن يخرج بغير إذن المولى ، وعلى المرأة القادرة عليه أن تخرج بغير إذن زوجها ، وعلى الولد أن يخرج بغير إذن الوالدين ، أو أحدهما ، إذا كان الآخر ميتا . فأما إذا قام به البعض فلا يجوز لهؤلاء أن يخرجوا إلا بالاذن . وأما بيان ما يجب حال شهود الوقعة فنقول : إذا لقي الغزاة قوما من الكفار فإن لم تبلغهم الدعوة أصلا ، ينبغي أن يدعوهم إلى الاسلام أولا . فإن أبوا فإلى الذمة . فإن أبوا فحينئذ يقاتلونهم . فأما إذا بلغتهم الدعوة ، فالأولى البداءة بالدعاء إلى الاسلام . فإن بدأوا بالقتال والإغارة والبينات عليهم ، فلا بأس بذلك ، لأنه قد توجه عليهم الخطاب بالايمان ، باتفاق الأمة . فإن سمع رجلا قال : لا إله إلا الله أو قال : أشهد أن محمدا رسول الله فإن كان من عبدة الأوثان أو من الثنوية أو من الدهرية : فإنه لا يباح قتله لأنه أتى بالتوحيد . وإن كان من أهل الكتاب فإتيان الشهادتين لا يكفي ، ما لم يتبرأ من دين اليهودية والنصرانية . وكذا إذا قال : أنا مسلم أو مؤمن أو أنا مصل لأنهم